أحمد بن سهل البلخي
296
مصالح الأبدان والأنفس
والانفعال ، ومنهم من تغلب عليه السوداء ؛ ويكون ميالا إلى الحزن والعزلة ، ومنهم من تغلب عليه البلغمية ؛ فيكون هادئ الطبع بطيء الانفعال . ثم جاء جالينوس فصاغ هذه النظرية بطريقة منظمة فقال : إن كل ما في البدن لا يخلو من أن يكون مما في الطبع ، أو مما هو خارج عن الطبع . فإن كان مما في الطبع فإنه لا يخلو من أن يكون إما على طريق ما به قوام البدن ، وإما على طريق ما هو تابع لشيء مما في البدن ، وإما على طريق ما يغير البدن . والشيء الذي به قوام البدن يقسم تبعا للمادة أو النوع . فأما المادة فمنها ما هو بعيد للغاية ( الأركان الأربعة ) ، ومنها ما هو قريب ( الطبائع التسع ) ، ومنها ما هو أقرب ( الأخلاط الأربعة ) ، ومنها ما هو غاية في القرب ( الأعضاء ) . وأما النوع فصنفان : أحدهما القوى ( القوى النفسانية - وتشمل المحركة والحسية والمدبرة ، والقوى الطبيعية - وتشمل القوى الأول ، وهي : قوة التوليد ، والنماء ، والقوى الثواني ، وهي : الجاذبة ، والماسكة ، والمغيرة ، والدافعة - والقوى الحيوانية ، وهي : القوى الفاعلة ) ، والآخر الأفعال ( قسمتها كالقوى ) . وقد أضاف جالينوس إلى النظرية ما يسمى بالأرواح الثلاثة ( الطبيعية ، والحيوانية ، والنفسانية ) . وأما الشيء الذي هو تابع لشيء مما في البدن فهو بمنزلة النحافة التابعة للمزاج الحار ، والسمن التابع للمزاج البارد . وأما الشيء المغيّر للبدن فمنه : الهواء الذي يختلف من قبل أوقات السنة ، ومن قبل البلد ، والطعام والشراب ، والنوم واليقظة ، والحركة والسكون ، والاستفراغ والاحتقان ، وعوارض النفس « 1 » .
--> ( 1 ) انظر جالينوس ، كتاب جالينوس إلى غلوقن 28 - 36 .